أمسكَتْ بحبالِ الصمت.. أخرجَت قطعةً من صوتِها المكنوزِ الهادر.. قالت بأعلى نبضٍ يُسمع: سأكسرُ حاجزَ المعقول؛ وأتخطّى خطوطَ الواقع: الوقت والأماكن والأزمنة.. سأسحبُ خيوطها بيدَيّ، الواحدَ تلوَ الآخر.. سأجمعُ الخيطانَ في رزمةٍ واحدة، لأحيكَ قميصًا من نسيان.. سأنشرُ حزني على حبلِ التبلّدِ والتجلّد؛ وأواسيهِ ببعضٍ من رياحِ الغربةِ الماتعة، علّهُ يجفُّ سريعًا…

سأبعثرُ خارطةَ العزلة، أغيّرُ اتّجاهاتِها، لئلّا يعثرَ أحدُ المتطفّلين على مكاني.. سأصنعُ من السهمِ الفتّاكِ ريشةً ناعمة تدغدغُ ناصيةَ الألمِ العابر، وتلوّحُ من بعيد لصدى قنبلةِ الأحقادِ الموقوتةِ المتفجّرة، تلملمُ شظاياها.. سأصارعُ ضحكةً عالية تسرّبت منّي دون أدنى إذنٍ مُسبَق.. سألجمُها، وأضيّقُ خاصرتَها عند الجانبَيْن، لتصيرَ بسمةً واسعةً متفتّقة ممتدّة الأطراف .. سأصنعُ عجينةً منسابةً وطريّة من طحينِ التخيّلات.. أشكّلُها بأناملِ قلبي، وأدفقُ عليها بماءٍ عذبٍ عتيق قد تجمّع في زاويةٍ حلوةٍ بعيدة من زوايا الأمنيات..

سأصنعُ معها فنجان قهوة، دون ماءٍ أو زجاج، دون داعٍ لاحتواءٍ وانسكاب؛ أو احتمالٍ للانكسار… سأرشفُ القهوةَ السحريّةَ الدافئة على وقعِ خطواتٍ خفيفةٍ من سكينةٍ متهادية، وأردّدُ دعواتٍ قصوى، أُطلِقُها من الأعماق، مغموسةً بماء اليقين.. فأنا منذُ هذه اللحظة طفلة الأمس الجميل. سأُرجعُ الوردةَ الشاردةَ إليّ، وأحوطُها بحدودٍ من يراعي.. أشتمُّ عبيرَ الأحلام، وأنثرُ عطرَها الباقي على سطحِ قلوبٍ حانيةٍ ناصعة، تفيضُ طهرًا وبياضًا ونقاء..
وداعًا أيّها اليأس، فإنّي أعشقُ الحياة في معيّةِ الله.💖🌸💐🌹🌺