خذيهِ ومُدّي غُصونَ الحياة
فقد جاوزَ الموتُ حدَّ المدى
خذيهِ، وضُخّي البراءةَ فيه
وحُلّي حبالَهُ في المُبتدا
وقُصّي بلطفٍ ولا تُسمِعيهْ
أو توجعيهْ…
قُصّي ولكن.. لا تؤلميهْ
بل علّميهْ…
بأنّا فرَشنا المخاضَ الأليمْ
ليُلفَظَ من رحمِنا الظالمون
وأنّا وإن شرّدتنا المَنون
أو سقَت علقمًا
بالجنى عائدون..
***
خذي الطفلَ واروي فصولَ الأنين
وصيحي بها في صدى العالمين
قولي لهم..
بأنّا نسَجنا دروبَ الحياة
بخيطانِ جرحٍ لتحيا بنا
وعُفّرَت أرواحُنا بالتراب
لتنمو الطفولةُ في جَرحِنا
وتغفو قليلًا بحضنِ الدمارْ
فيخضرّ جذعٌ وينسلّ ماء
ولو مازج الحضنُ دمعٌ ونارْ
فبالنارِ نطفئ دمعَ الدماءْ
***
خذيهِ وبثّي الآمالَ فيه
وقولي لهُ أنّنا مؤمنون
وأنّا برغمِ اللظى والأسى
بالتُقى غالبون
خذيهِ وفرّي بطهرِ الوليدْ
ولا تستكيني ولا تسمعي
شعاراتِنا التي بُدّدت في الرياح
وانكسارَ الجناحْ
خذيه وصلّي صلاةَ الفلاحْ
ولا توقظي إخوةً ضيّعوه
***
خذيه وذكّري الطفلَ الحزينْ
بأنّا لنا ثورةً حرّةً
مُزِّقَت بيننا
فاستمرّت سنين
وأنْ جرحنا من جَنى غرسِنا
لا منَ الآخرين..
وأنّا نقاتلُ كلٌّ على جزئهِ في السفينة
وأنّا وإن وحّدتنا الصلاة
فرّقت صفّنا فرجةٌ من ضغينة
***
بني أمّتي في فسادِ الدُنا
كلُّنا مذنبون
إن أطعنا اللهَ واعتصمنا به
هابَنا الظالمون
فلنُذِقْ نفسَنا قبل خوضِ الوغى
جهادَها الأكبرا..
كي يعودَ السلامُ
ويبقى الإلهُ لنا ناصرا